رضا مختاري / محسن صادقي

1523

رؤيت هلال ( فارسي )

وأربعة متوالية ، فكيف يصحّ التعليل بشيء لا يوجبه عقل ولا لسان ولا عادة ؟ وكذلك التعليل لأنّ شهر رمضان ثلاثون يوما أبدا ؛ لأنّ الفرائض لا تكون ناقصة ؛ لأنّ نقصان الشهر عن ثلاثين يوما لا يوجب النقصان في فرض العمل فيه ، وقد ثبت أنّ الله تعالى لم يتعبّد المكلّفين بفعل الأيّام ولا يصحّ يكلّف فعل الزمان ، وإنّما تعبّد [ هم ] بالعمل في الأيّام والفعل في الزمان ، فلا يكون إذا نقصان الزمان عن غيره بالإضافة نقصانا في العمل . يبيّن ذلك أنّ من وجب عليه عمل في شهر معيّن فأدّاه في ذلك الشهر على ما حدّ له فيه من ابتدائه في أوّله وختمه إيّاه في آخره أنّه يكون قد أكمل ما وجب عليه وإن كان الشهر ناقصا عن الكمال ، وأجمع المسلمون على أنّ المعتدّة بالشهور إذا طلّقها زوجها في أوّل شهر من شهور فقضت ثلاثة أشهر فيها واحد على الكمال ثلاثون يوما واثنان منها كلّ واحد منهما تسعة وعشرون يوما أنّها مؤدّية لما فرض عليها من العدّة على كمال الفرض دون النقصان ، ولا يكون نقصان الشهرين متعدّيا إلى الفرض فيها على المرأة من العدّة . ولو أنّ إنسانا نذر للّه تعالى صيام شهر يقدم فيه من سفره أو برئه من مرضه فاتّفق أن يكون الشهر الذي يلي ذلك تسعة وعشرين يوما ، فصامه إلى آخره لكان مؤدّيا للفرض على الكمال ولم يكن نقصان الشهر مفيدا لنقصان الفرض الذي أدّاه فيه ، والاعتلال أيضا في أنّ شهر رمضان لا يكون إلّا ثلاثين بقوله تعالى : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ يبطل ثبوته عن إمام فيما ذكرناه من كمال الفرض المؤدّى فيما نقص من الشهر عن ثلاثين يوما . على أنّ ظاهر القرآن يفيد أنّ الأمر بتكميل العدّة إنّما توجّه على معنى القضاء لما فات من الصيام ، يبيّن ذلك قوله سبحانه : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ « 1 » فبيّن الله تعالى بذلك أنّه فرض على المسافر والمريض عند إفطارهما في الشهر القضاء في أيّام أخر ؛ ليكملوا بذلك عدّة ما فاتهم من صيام الشهر الماضي ، وليس في ذلك تحديد لما يقع عليه القضاء ، وإنّما هو أمر بما يجب من قضاء الفائت كائنا ما كان . وبان بذلك أنّ التعليل الذي ذكر لتمام شهر رمضان فاسد وموضوع ، لا يصحّ مثله أن يوجد عن إمام معصوم . . .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .